السيد محمد باقر الخوانساري
243
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
فقال في ترجمته بالفارسيّة ما تكون ترجمته بالعربية هكذا : هو من قرية دوان من أعمال كازرون واكتسب أكثر علومه ، وفضائله في شيراز ، وجرت بينه وبين حضرة الأمير صدر الدين محمّد مناظرات ومباحثات في دقائق مباحث الحكمة والكلام غيبة وحضورا ، ولذا استقصينا النظر في تلك المطالب العالية ، وخصوصا ما تعلّق منها بالأمور العامّة من الشرح الجديد على « التجريد » للمولى علىّ القوشجي . فكتب حضرة المولوي في هذا البين ثلاث مرّات على الشرح المذكور حواشي وتعليقات ، وقد صار في هذه الأعصار حاشيته القديمة بين طلبة الأمصار بمنزلة الشمس في رابعة النهار والإنصاف أنّ تحقيق المباحث المتعلّقة بالوجود ، والعدم ، والوحدة ، والكثرة ، والوجوب ، والإمكان ، والعلّية ، وسائر الأمور العامّة كما وقع في الشرح المزبور والحواشى المتعلّقة به لم يتّفق إلى الآن في واحد من مصنّفات المتأخّرين ، ونظر حضرة المولوي في أكثر تلك المباحث إلى كلمات الأمير صدر المذكور ، ومهما يذكر اسمه الشريف في شئ من المواضع يذكره مع رعاية التعظيم ، والتبجيل ، وكان ازدحام الطلبة عنده أكثر منه عند الأمير صدر المذكور بكثير ، ولكن طريقة المير كان أشبه بطريقة الأقدمين من الحكماء ، وأهل الإشراق كما ذكره بعض أفاضل المتأخّرين . ويستفاد من تتبّع كلماتهما أنّ النسبة بينهما كالنسبة بين الفارابي ، وشيخنا الرئيس مع أفلاطون الإلهى وأرسطاطاليس حيث إنّ مدار إفادات المولوي على الاستكشاف والتفصيل والتنفير بخلاف حضرة المير فإنّ غالب اعتماده على الحدسيّات ويكتفى بالإشارات الموجزة واللطائف من العبارات كما نقل بعض الأفاضل أنّ في بعض أيّامهما الطريفة انعقد في الجامع العتيق بمدينة شيراز المحروسة مجلس عظيم لتشخيص ما هو الأوثق بالصواب والأبعد من المين من كلمات ذينك العلمين الإمامين وكان جمهور فضلاء فارس المحروسة أيضا حاضرين هناك . فلمّا طال الكلام بينهما واشتدّ وتجاوزت المناظرة والجدل بينهما سبيل الحدّ التفت جناب المولوي إلى حضّار المجلس وقال : إنّ مثل حضرة المير كمثل طائر في الهواء يطير ، وأمّا أنا فلا بدّ أن أمشى بالعصاء القصير فيعسر لي من أجل ذلك مع جنابه المرافقة في المسير . ثمّ قام فتفرّق